في مثل هذا اليوم من سنة 458 م تنيح الأب المغبوط الأنبا برسوما
أب رهبان السريان . وكان أبوه من ساموساط ، وتنبأ عنه رجل قديس قبل ولادته قائلا
لوالديه سيخرج منكما ثمر صالح وينتشر ذكره في الأرض . وقد تم هذا القول إذ انه
عندما شب برسوما قليلا ترك أبويه وقصد نهر الفرات حيث أقام زمانا عند رجل قديس يدعي
إبراهيم . وبعد ذلك انفرد في الجبل , فاجتمع حوله تلاميذ كثيرون . وكان يصوم أسبوعا
أسبوعا . وقد اجري الله علي يديه أيات كثيرة . وحدث في بعض الأيام غلاء في تلك
البلاد ، فعرفه الرب بصلاته . وكان معاصرا للقديس سمعان العمودي ، الذي لما علم به
زاره وتبارك الاثنان من بعضهما . وقد اشتهر بمقاومته لشيعة نسطوريوس . وشهد مجمع
أفسس بدعوة من الملك ثاؤدسيوس الصغير الذي أكرمه كثيرا ، بعد إن يسعى به البعض إليه
بأنه يعيش ببذخ ، وإذ استدعاه ورأي صلاحه ة تقشفه ، وكذب المتقولين عليه ، أعاده
إلى ديره بالإكرام والإجلال . ولما جمع مرقيان الملك المجمع الخلقدوني ، طلب الأباء
من الملك إلا يدعي برسوما إلى المجمع لعلمهم بالنعمة التي فيه . ولما قرر المجمع
القول بالطبيعيتين ، قاوم القديس برسوما هذه التعاليم الباطلة فنالته شدائد كثيرة
من شيعة الخلقيدونيين . وبعد ذلك لما أراد الرب إن ينقله من هذا العالم أرسل إليه
ملاكه يعرفه انه لم يبق له إلا أربعة ايام ، فأوصى تلاميذه إن يذهبوا إلى بعض
البلاد المجاورة ، ويثبتوا أهلها علي الإيمان الأرثوذكسي ، ثم باركهم وتنيح بسلام .
وقد ظهر وقت نياحته عمود نور قائم علي باب قلايته ، أبصره المؤمنون من بعد ، فأتوا
ووجدوه قد تنيح ، فتباركوا منه ودفنوه بإكرام . صلاته تكون معنا آمين .