في مثل هذا اليوم من سنة 792 م تنيح القديس الانبا يوحنا الرابع
بابا الإسكندرية الثامن والأربعون . وقد ترهب في دير القديس مقاريوس ، وكان يداوم
علي العبادة الحارة واشتهر بالنسك . فاختاره الانبا ميخائيل البابا السادس
والأربعون ورسمه قسا علي كنيسة آبي مينا وسلم له تدبير شئون شعبها وأملاكها ونذورها
فقام بذلك خير قيام . ولما تنيح الانبا مينا البابا السابع والأربعون ، اجتمع
الأساقفة والكهنة والعلماء بمدينة الإسكندرية ، ووقع اختيارهم علي بعض الرهبان ،
فكتبوا اسم كل منهم في ورقة وكان هذا الاب بينهم ، ومكث الأساقفة ثلاثة ايام يقيمون
القداس ويصلون . وبعد ذلك احضروا طفلا ، اخذ إحدى الأوراق ، فوجدها باس هذا القديس
. ثم أعادوها بين الأوراق الأخرى ، واحضروا طفلا أخر فخرجت بيده نفس الورقة . وتكرر
ذلك مرة ثالثة . فأيقنوا ان الله قد اختاره ، فآخذوه ورسموه بطريركا سنة 768 م
فاحسن الرعاية ، وكان مداوما علي وعظ الشعب ، لتثبيته علي الإيمان الأرثوذكسي ، كما
كان كثير الرحمة علي الفقراء والمحتاجين . وحدث في أيامه غلاء فاحش ، حتى بلغ ثمن
إردب القمح دينارين . فكان يجتمع عند بابه كل يوم فقراء كثيرون علي اختلاف عقائدهم
، فعهد إلي تلميذه مرقس ان يستخدم أموال الكنائس في سد أعواز ذوي الحاجة فكان يقدم
للجميع بسخاء إلي ان أزال الله الغلاء . واهتم هذا الاب ببناء كنائس كثيرة ، ولما
دنا وقت نياحته دعا كهنته وقال لهم إني ولدت في 16 طوبة ، وفيه رسمت بطريركا ، وفيه
سأنتقل من هذا العالم . فلما سمع الأساقفة والكهنة بكوا وقالوا : بري من هو الذي
يسكون أبا لنا بعدك ؟ فقال لهم ان السيد المسيح قد اختار تلميذي القس مرقس لهذه
الرتبة . واكمل في الرئاسة ثلاث وعشرين سنة وبضعة شهور وتنيح بسلام