نياحة القديس الأنبا يوساب الأبح أسقف جرجا ( 17 طــوبة)
في مثل هذا اليوم من سنة 1826 م تنيح الاب العالم الجليل الانبا
يوساب ، أسقف جرجا وأخميم المعروف بالابح . وقد ولد ببلدة النخيلة من أبوين غنيين
محبين للفقراء . ولما بلغ من العمر 25 عاما أراد والداه ان يزوجاه فلم يقبل ،
ولميله إلى الحياة الرهبانية قصد عزبة دير القديس أنطونيوس ببلدة بوش . وأقام هناك
مدة ظهر فيها تواضعه وتقواه ، الأمر الذي جعل رئيس الدير يوافق علي إرساله إلى
الدير . ولما وصل استقبله الرهبان فرحين نظرا لما سمعوه عنه من الفضيلة التي تحلي
بها ، وعن كثرة بحثه وتأملاته في الأسفار المقدسة ، وبعد قليل البسوه ثياب الرهبنة
. ولما وصل خبره إلى الاب البطريرك الانبا يوحنا السابع بعد المائة ، استدعاه
وأبقاه لديه ، وإذ تحقق ما كان يسمعه عنه من التقوى والعلم ، دعا الأباء الأساقفة ة
تشاور معهم علي إقامته أسقفا علي كرسي جرجا . أما هو فاعتذر عن قبول هذا المنصب
لكثرة أعبائه ، فرسموه رغما عنه . ولما وصل إلى مقر كرسيه ، وجد شعبه وقد اختلط به
الهراطقة ، فسعي في لم شمله ، وبني له كنيسة واجتهد في تعليمه ، ورد الضالين ،
وهداية كثيرين من الهراطقة . ووضع عده مقالات عن تجسد السيد المسيح ، وفسر كثيرا من
المعضلات الدينية ، والآيات الكتابية ، وحث شعبه علي أبطال العادات المستهجنة ،
التي كانت تجري أثناء الصلاة في الكنيسة وخارجها. كما افلح في إبطال المشاجرات
والمخاصمات التي كانت تحدث من المعاندين للحق . وكان رحوما علي الفقراء ، ولم يكن
يأخذ بالوجوه ، ولم يحاب في القضاء ، ولم يقبل رشوة . أما ما كان يتبقى لديه فكان
يرسله إلى الاخوة الرهبان بالأديرة ، ولم يكن يملك شيئا إلا ما يكسو به جسده ، وما
يكفي لحاجته. ولم ينطق بغير الحق ، ولم يخش باس حاكم ، ورعي شعبه احسن رعاية . ولما
أراد الله انتقاله من هذا العالم ، مرض عدة ايام ، فضي بعضها بكرسيه والبعض الأخر
بقلاية الاب البطريرك الانبا بطرس التاسع بعد المائة ، ثم توجه إلى ديره بالبرية ،
ففرح به الرهبان وهناك انتهت حياته المباركة ، واسلم روحه الطاهرة بيد الرب الذي
احبه . وكانت مدة حياته إحدى وتسعين سنة . منها خمس وعشرون قبل الرهبنة ، وإحدى
وثلاثون بالدير وخمس وثلاثون بكرسي الأسقفية