فى مثل هذا اليوم من سنة1615 ش ( 26 مارس 1899 م ) تنيح الأب
العظيم الأنبا باسيليوس مطران القدس . ولد هذا الأب سنة 1818 م ببلدة الدابة بمركز
فرشوط بمديرية قنا من والدين تقيين ، فأرضعاه لبان الفضيلة من صغره ، كما علماه
القراءة والكتابة منذ حداثته . فشب على حب الكمال والفضيلة
ولما بلغ خمسا وعشرين
سنة قصد دير القديس أنطونيوس ولبس زي الرهبئة فى سنة 1559 للشهداء ، وثابر على
العبادة والنسك . ونظرا لما تحلى به من التقوى والورع رسموه قسا سنة 1565 للشهداء
وقمصا سنة 1568 ثم أقاموه رئيسا للدير فأحسن الإدارة المقرونة باللطف والوداعة
والحكمة ، مما جعل المطوب الذكر الأنبا كيرلس الرابع يرسمه مطرانا على القدس ، وكان
يتبعه أبرشيات القليوبية والشرقية والدقهلية والغربية ومحافظات السويس ودمياط
وبورسعيد .
وقد أظهر من الحزم فى
تدبير شئون هذه الابرشيات ما جعله موضع فخر وإعجاب الأقباط . وكانت كل مساعيه
منصرفة الى بناء الكنائس فى أنحاء أبرشيته ، ومشترى وتجيد الأملاك والعقارات فى
يافا والقدس. وله فى ذلك مآثر. جليلة تنطق بفضله وكان محبوبا من جميع سكان الديار
الشامية والفلسطينية على اختلاف مشاربهم وأديانهم ، لاسيما حكام القدس ، وذلك
لسياسته الحكيمة وأخلاقه القويمة . وفى أيامه حصلت منازعات من الأثيوبيين حيث ادعوا
ملكيتهم لدير السلطان بالقدس . وبفضل هذا الأب ويقظته لم يتمكنوا من تثبيت ملكيتهم
. وقد حضر رسامة البابا ديمتريوس الثاني وهو إلحادي عشر بعد المائة والبابا كيرلس
الخامس وهو الثاني عشر بعد المائة . وقضى أيامه فى سعى متواصل لما فيه خير شعبه
وتنيح بسلام . صلاته تكون معنا . آمين